صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
144
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
[ وإليه أشار أيضا بقوله إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ وكانوا يعتقدون أنهم يعبدون عيسى ع فجادلوا الرسول ص في هذه الآية فقال : معبودكم الطاغوت أشار ع إلى ما تصوروه في أوهامهم « 1 » الفاسدة ] . حكمة قرآنية إن جميع الناس يعبدون الله بوجه حتى عبدة الأصنام فإنهم يعبدونها لظنهم الإلهية فيها فهم أيضا يعبدون ما تصوروه إله العالم بالحق إلا أن كفرهم لأجل تصديقهم غير الله إنه هو الله فقد أصابوا في التصور وأخطئوا في التصديق . ولا فرق بينهم وبين كثير من الإسلاميين من هذا الوجه قال تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 2 » . حكمة مشرقية إن لجميع الموجودات كائنة كانت أو مبدعة دين فطري وطاعة جبلية لله تعالى لا يتصور فيها عصيان أصلا لأن أمره ماض ومشيته نافذة وحكمه جار لا مجال لأحد في التمرد والتعصي أعني بذلك الأمر التكويني والقضاء الحتمي . وأما الأمر التشريعي المكلف به الثقلان خاصة فيقع فيه القسمان الطاعة والعصيان بإلهام الملك ووسوسة الشيطان بمقتضى الاسم الهادي والمضل المشار إليهما بإصبعي الرحمن في قوله ع : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن
--> ( 1 ) هذه العبارات ليست في النسخة المطبوعة بل تكون في بعض النسخ المعتبرة عند الأعلام ومعلوم أنها سقطت من الناسخ وإليه أشار بقوله إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ وكانوا يعتقدون أنهم يعبدون عيسى ع فجادلوا الرسول ص في هذه الآية فقال معبودكم الطاغوت أشار ع إلى ما تصوروه في أوهامهم الفاسدة ، د ط آ ق ل م م ن ( 2 ) سورة 17 آية 23